إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

364

الإعتصام

لفتنة فيها من ذهاب الأموال والأنفس ما لا يخفى . فخلع يزيد - لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه فكيف ولا يعلم ذلك وهذا أصل عظيم فتفقهوه وألزموه ترشدوا إن شاء الله . فصل فهذه أمثلة عشرة توضح لك الوجه العملي في المصالح المرسلة وتبين لك اعتبار أمور : أحدها الملاءمة لمقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ولا دليلا من دلائله والثاني أن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل منها وجرى على دون المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية لان عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره والحج ونحو ذلك فليتأمل الناظر الموفق كيف وضعت على التحكم المحض المنافي للمناسبات التفصيلية ألا ترى أن الطهارات - على اختلاف أنواعها - قد اختص كل نوع منها بتعبد مخالف جدا لما يظهر لبادي الرأي فإن البول والغائط خارجان نجسان يجب بهما تطهير أعضاء الوضوء دون المخرجين فقط ودون جميع الجسد فإذا خرج المني أو دم الحيض وجب غسل جميع الجسد دون المخرج فقط ودون أعضاء الوضوء ثم إن التطهير واجب مع نظافة الأعضاء وغير واجب مع قذارتها بالأوساخ والأدران إذا فرض أنه لم يحدث ثم التراب - ومن شانه التلويث - يقوم مقام الماء الذي شأنه التنظيف ثم نظرنا في أوقات الصلوات فلم نجد فيها مناسبة لإقامة الصلوات فيها لاستواء الأوقات في ذلك وشرع للإعلام بها أذكار مخصوصة لا يزاد فيها ولا ينقص منها فإذا أقيمت ابتدأت إقامتها بأذكار أيضا ثم شرعت ركعاتها مختلفة باختلاف الأوقات وكل ركعة